ابراهيم حمامي – عن احتجاجات الضفة الغربية

لستُ من المعجبين كثيرا بكل ما يكتبه حمامي، خصوصا بسبب تعصبه الاعمى لحركة حماس وسيطرتها بالقبضة الحديدية على قطاع غزة، لكنه يكشف عن جزء كبير من الحقيقة في مقاله هذا

_

عن احتجاجات الضفة الغربيةشهد يوم الخميس 06/09/2012 أكثر من 20 فعالية احتجاجية في مدن وبلدات الضفة الغربية المحتلة ازدواجياً ضد سياسات السلطة الهادفة لتجويع وتركيع الشعب الفلسطيني هناك، وتميزت بارتفاع سقف وحدة الهتافات ضد فيّاض تحديداً وضد أوسلو واتفاقية باريس الاقتصادية وغيرها من الأمور التي صب أبناء الضفة الغربية غضبهم عليها، لكن في ذات الوقت تفادوا الزج بمحمود عبّاس بشكل مباشر.

الأمر ليس غريباً كما سنوضح، حتى في ظل محاولات عبّاس للتذاكي بتصريحه الاربعاء أن ربيع فلسطين قد بدأ وأنه يقف مع المطالب المحقة للمحتجين، وكذلك تصريحه الذي يعلن فيه مسؤوليته عما يجري ليقول الخميس في القاهرة وبالحرف الواحد “ان الحكومة الفلسطينية هي حكومتنا، وتلتزم بقراراتنا وبتعليماتنا، ولذلك لا يوجد فصل هنا بين الحكومة والسلطة او رئيسها، فنحن واحد الحكومة أنا من يعينها وأنا من يوجهها، وبالتالي أي مسؤولية تقع على عاتقي وليس على عاتق أي شخص آخر”.
لماذا لا تثور الضفة في وجهه ولماذا يتصرف بهذا الصلف؟
نوضح ما يلي:
1)   أوضاع الضفة الغربية تراقبها أجهزة مخابرات لأكثر من دولة ترصد فيها كل شيء، ومما لا شك فيه أنه تم رصد حالة احتقان وغليان حقيقية بين أبناء الشعب الفلسطيني هناك
2)   الغضب ليس من أجل لقمة العيش فقط لكن أيضاً من حالة الارتهان المشينة التي تضع فيها السلطة قضية الشعب، مفاوضات فاشلة، تنسيق أمني، تهويد مستمر، قمع للحريات، إضافة للغلاء المعيشي
3)   في الضفة التظاهر ممنوع لأي سبب، والتجمع ممنوع حتى ولو كان للاحتفال بيوم المرأة كما حدث لفعاليات حزب الشعب اليساري يوماً، بل أن احتفالات فتح بذكرى انطلاقتها كانت في قاعة مغلقة حتى لا تخرج الأمور عن السيطرة
4)   وللتنفيس عن حالة الغضب والاحتقان، وفي ظل دعوات الاحتجاج التي أخذت زخماً جماهيرياً، وربما نزولاً عن نصائح بعض الأجهزة المتابعة، سُمح باحتجاجات محدودة، وفي اتجاه واحد فقط، أي سلام فيّاض
5)   بتوجيه اللوم لسلام فيّاض يكون عبّاس قد استفاد بالتخلص من شخص مفروض عليه بالقوة لا يستطيع أن يغير وزيراً في حكومته، وكذلك الظهور بمظهر المنقذ عبر الغاء بعض قرارات زيادة الاسعار لاحقاً – هكذا ظن على الأقل
6)   كما أن التظاهرات الأخيرة ضد لقاء عباس بموفاز قبل أسابيع وقمعها بالوحشية التي تم توثيقها، تسببت في إحراج إعلامي كبير كان لا بد معه من اعتذار من قبل فيّاض وعدنان الضميري وتشكيل لجنة للتحقيق فيما جرى، وعبّاس وسلطته ليسوا بحاجة لمزيد من التغطية السلبية
7)   هذا ما يُفسر ركوب المحسوبين على عبّاس داخل فتح موجة الاحتجاجات وقيادتها بداية على الأقل، وتسخير بعض الأبواق الاعلامية كإذاعة الحرية مثلاً المعروفة التوجهات لتظهر وكأنها تقود وتوجه الاحتجاجات
8)   ظن عبّاس أنه بالسماح ببعض الاحتجاجات هنا أو هناك سيمتص النقمة وتنتهي القصة في يوم أو يزيد قليلاً
9)   المحتجون يدركون تماماً أن التظاهر ممنوع، لكنهم استغلوا المساحة الضيقة للتحرك التي أتاحها عبّاس ضد فيّاض ليزيدوا من حجم وقوة ومستوى احتجاجاتهم، ناهيك عن توسعها الجغرافي
10)   يبدو أن ضغوطات أدت لتصريح عبّاس الأخير واعترافه بمسؤليته عما تقوم به حكومة فيّاض، خاصة في ظل رفض الأخير العلني للتنحي وهو ما أكده في تصريحات سبقت تصريحات عبّاس
11)   الاحتجاجات تطورت والشعارات باتت تطالب باسقاط أوسلو، ووصل بعضها ولو القليل لعبّاس نفسه
12)   إن كان ظاهر الأمور الغلاء وزيادة الأسعار والأعباء الحياتية إلا أن السيل قد بلغ الزبى في الضفة الغربية ولأسباب أخرى
13)   الاحتجاجات الأخيرة ليست الأولى فقد سبقها حملة “مش رايح” ضد الاستدعاءات الأمنية، وإضراب المختطفين في معتقلات السلطة عن الطعام، واعتصامات الطلاب في الجامعات، والمظاهرات ضد لقاء عبّاس بموفاز، فمن الظلم الربط بين ما يجري في الضفة ولقمة العيش فقط
14)   لهذا تصرف أبناء الضفة الغربية بذكاء منقطع النظير أفشلوا فيه تذاكي عبّاس، حين حصروا مطالبهم وشعاراتهم بداية بما سُمح لهم به، أي فيّاض
15)   تورّط عبّاس وأجهزته الأمنية بعد السماح لاحتجاجات ظنوها محدودة لم تهتف بداية ضده، وتطورها اليوم ومطالبه ضده غداً سيجعلهم في موقف حرج، بعد أن حاولوا الظهور بمظهر الديمقراطي الذي يسمح بحرية الرأي، تذاكي من نوع آخر
16)   نتوقع اتساع رقعة الاحتجاجات وتطورها وخروجها عن السيطرة المعتمدة حتى اللحظة، حتى وإن خبت لبعض الوقت، فقد وصلت الأمور نقطة اللاعودة
17)   ما يؤكد ما سبق هو انضمام طبقات وفئات ومجموعات جديدة للاحتجاجات التي أخذت الخميس صورة دعوات الاضراب، سائق سيارات الأجرة، اساتذة الجامعات وغيرهم
18)   لا ننسى في خضم هذه التطورات ما يمارسه بعض “الصغار” من ربط دائم ومتعمد بين أي حديث عن مخازي السلطة في الضفة، وبين قطاع غزة، الذي يزوجون به في كل حديث وتعليق، كسياسة “مخرج” من أزمتهم، لكن تذاكيهم وسياسة “الصغار” المكشوفة ما عادت تنطلي على أحد
نقول لعباّس وطغمته:
– نعم هناك ربيع فلسطين بدأ لكنه ليس ما تتمناه
– يمكنك التذاكي وركوب الموجة والقول أنك مع المطالب، سبقك القذافي حين قال أنه سينزل مع المحتجين ويشاركهم احتجاجاتهم، تذكر مصيره يا عبّاس يوم حاول خداع الناس
– ربما سيقول عبّاس الضفة ليست تونس ولا مصر ولا اليمن ولا ليبيا ولا سوريا، لا نستغرب فمن الواضح أن الطغاة لا يتعلمون ولا يعتبرون
– سبق وان قلت إذا خرج اثنان ضدي سأستقيل، واليوم تقول أن الحكومة تنفذ برنامجك وسياستك وأنك المسؤول، وقد خرج الآلاف ضد هذا البرنامج وهذه السياسة، فهل لديك ذرة كرامة أو رجولة واحدة لتنفذ ما تعهدت به وترحل غير مأسوف عليك؟
– قد تستطيع أن تخدع بعض الناس بعض الوقت، لكن لن تستطيع أن تخدع كل الناس كل الوقت.
وقد حان الوقت!

لا نامت أعين الجبناء

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s